ابن الأثير

61

الكامل في التاريخ

تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ السورة « 1 » . و قال جعفر بن عبد اللَّه بن أبي الحكم : لما أنزل اللَّه على رسوله : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ، اشتدّ ذلك عليه وضاق به ذرعا ، فجلس في بيته كالمريض ، فأتته عمّاته يعدنه ، فقال : ما اشتكيت شيئا ولكن اللَّه أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين . فقلن له : فادعهم ولا تدع أبا لهب فيهم فإنّه غير مجيبك . فدعاهم ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فحضروا ومعهم نفر من بني المطّلب بن عبد مناف ، فكانوا خمسة وأربعين رجلا ، فبادره أبو لهب وقال : هؤلاء هم عمومتك وبنو عمّك فتكلّم ودع الصّباة ، واعلم أنّه ليس لقومك في العرب قاطبة طاقة ، وأنّ أحقّ من أخذك فحبسك بنو أبيك ، وإن أقمت على ما أنت عليه فهو أيسر عليهم من أن يثب بك بطون قريش وتمدّهم العرب ، فما رأيت أحدا جاء على بني أبيه بشرّ ممّا جئتهم به . فسكت رسول اللَّه ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، ولم يتكلّم في ذلك المجلس ، ثمّ دعاهم ثانية وقال : الحمد للَّه ، أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكّل عليه وأشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له ، ثمّ قال : إنّ الرائد لا يكذّب أهله ، واللَّه الّذي لا إله إلّا هو إنّي رسول اللَّه إليكم خاصّة وإلى الناس عامّة ، واللَّه لتموتنّ كما تنامون ، ولتبعثنّ كما تستيقظون ، ولتحاسبنّ بما تعملون ، وإنّها الجنّة أبدا والنار أبدا . فقال أبو طالب : ما أحبّ إلينا معاونتك وأقبلنا لنصيحتك وأشدّ تصديقنا لحديثك ، وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون ، وإنّما أنا أحدهم ، غير أنّي أسرعهم إلى ما تحبّ ، فامض لما أمرت به فو اللَّه لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أنّ نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطّلب . فقال أبو لهب : هذه واللَّه السوأة ! خذوا على يديه قبل أن يأخذ غيركم . فقال أبو طالب : واللَّه لنمنعنّه ما بقينا .

--> . 1 . sv ، 111 . roC